المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محمد رسول الله وخاتم الانبياء


xtronic
09-30-2007, 04:58 PM
قال الله تعالى:﴿ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ﴾(الأحزاب:40)، فنفى سبحانه أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم أبا أحد من رجال المخاطبين، وأثبت كونه رسول الله، وخاتم النبيين. وقد جاء هذا النفي ردًّا على المنافقين واليهود، الذين قالوا: تزوج محمد حليلة ابنه زيد، وهي زينب- رضي الله عنها- التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن طلقها زيد بن حارثه، وهو ابنه بالتبني. وكان الهدف من هذا الزواج هو إبطالا فكرة التبني، التي كانت سائدة في المجتمع الإسلامي وقتئذ.
وقوله تعالى:﴿ وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾ استدراكٌ، الغرضُ منه: بيانُ إجمال النفي قبله، ورفعُ ما قد يُتَوَهَّمُ مِن نفي أبوته عليه الصلاة والسلام، من انفصال صلة التراحم والبِّرِ بينه، وبين الأمة، فذُكِّروا بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو كالأب لجميع أمته في شفقته ورحمته بهم، وفي برِّهم وتوقيرهم إياه، شأن كل نبيٍّ مع أمته. وأنه خاتم النبيين؛ وذلك لأن النبي، الذي يكون بعده نبيٌّ، إن ترك شيئًا من النصيحة والبيان، يستدركه من يأتي بعده. وأما من لا نبيَّ بعده يكون أشفق على أمته، وأهدى لهم وأجدى؛ إذ هو كالوالد لولده، الذي ليس له غيره من أحد.
فكونه عليه الصلاة والسلام { رَّسُولَُ اللَّهِ، وَخَاتَمَُ النَّبِيِّينَ }، يفيد أنه ليس بأب شرعي لأحد من رجالهم، وأنه أب للمؤمنين جميعًا، وأن الصلة بينه، وبينهم هي صلة النبي بأمته. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه لو كان عليه الصلاة والسلام أبًا لأحد من رجالهم، لما صحَّ أن يكون خاتم النبيين والمرسلين؛ لأنه لو ثبت أنه أبٌ شرعي لأحد منهم؛ كزيد بن حارثة مثلاً، لربما خلفه في النبوة، فلا يكون حينئذ خاتم النبيين والمرسلين.
ومعنى كونه عليه الصلاة والسلام { خَاتَمَ النَّبِيِّينَ } أن النبوة ختمت بنبوته، فلا نبي بعده إلى أن تقوم السَّاعة. أي: أنه لا تبدأ نبوة، ولا تشرَّع شريعة بعد نبوته وشرعته، فهو آخر الأنبياء عليهم السلام. ويلزم من كونه صلى الله عليه وسلم { خَاتَم النَّبِيِّينَ } كونه { خَاتَم المُرْسَلينَ }؛ إذ لا رسالة إلا بنبوة. ولهذا يقال: كل رسول نبيٌّ، وليس كل نبيٍّ رسولاً.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه، حين خلَّفه في أهله في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله ! تخرج، وأقعد مع النساء والولدان ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:« أما ترضى أن تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى؛ إلا أنه لا نبيَّ بعدي». فرضي عليٌّ، رضي الله عنه.
وثبت عنه أيضًا قوله:« أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الحاشر، الذي يُحشَر الناس على قدمي، وأنا العاقبُ، الذي ليس بعدي نبيٌّ ». فذكر عليه الصلاة والسلام من أسمائه:{ العاقب }، وبيَّنه بقوله:« الذي لا نبيَّ بعده »، فدل بذلك على أنه آخر الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام؛ لأن كل رسول نبيٌّ، فلا يبعَث بعده، لا رسولٌ، ولا نبيٌّ. فمن ادَّعى النبوة والرسالة بعده، أو صدَّق مُدَّعِي النبوة بعده، فهو كافر بالله عز وجل، مكذب لله ولرسوله، ولإجماع المسلمين، ويجب أن يُقَصَّ عنقُه، إلا أن يتوب ويرجع.
فإن قيل: إن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ينزل آخر الزمان وهو رسول. فالجواب: أنه لا ينزل على أنه رسول مجدِّد؛ بل ينزل على أنه حاكم بشريعة النبي محمد عليه الصلاة والسلام؛ لأن الواجب على عيسى، وعلى غيره من الأنبياء- عليهم السلام- الإيمانُ بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ كما قال الله تعالى:﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ﴾(آل عمران:81). وهذا الرسول المصدق لما معهم هو محمد صلى الله عليه وسلم؛ كما صحَّ ذلك عن ابن عباس وغيره.
وروى نعيمٌ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرجَ دَجَّالُونَ، كَذَّابُونَ، قَرِيبٌ مِن ثَلاَثِينَ، كُلُّهُم يَزْعَمُ أَنَّهُ نَبِيٌ، وَلا نَبِيَّ بَعْدِي ».
فأخبر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بظهور المتنبِّئين الكَذَبَة، الذين يدَّعون النُبُوَّة. وقد حصل ما أخبر به صلى الله عليه وسلم، وأول من ظهر في حياته صلى الله عليه وسلم اثنان: مُسَيْلِمةُ الكذَّابُ في اليَمامَة، والأسودُ العَنْسِيُّ في اليمن. أما الأسود العَنْسِيُّ فقد قتله المسلمون قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم. وأما مُسَيْلِمةُ الكذَّابُ فإنه قد تبعه قوم من أهل اليمامة، ولما بُويِع أبو بكر الصديق- رضي الله تعالى عنه- بالخلافة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم, جهَّز له الصدِّيق جيشًا من المسلمين من المهاجرين والأنصار بقيادة خالد بن الوليد. وحصل قتال شديد جدًّا، وقُتِلَ فيه من المسلمين، ومن أفاضلهم، ومن قُرَّاءِ القرآن العددُ الكثير؛ ولكن في النهاية قتل الله مُسَيْلِمةَ الكذَّابَ، وأراح الله المسلمين من شرِّه.ثم ظهر طُلَيْحةُ الأَسَدِيُّ، وادَّعى النُبُوَّةَ، وظهرت سَجَاحُ التميمية، وادَّعت النُبُوَّةَ؛ ولكن الله منَّ على طُلَيحَةَ، فتاب إلى الله عز وجل، وجاهد في سبيل الله، وتوفي على الإسلام. وكذلك سَجَاح تابت إلى الله عز وجل. ثم ظهر المختار بن أبي عُبَيْدٍ الثقفيِّ في خلافة عبد الملك بن مروان، وادَّعى النُبُوَّةَ، وقتله الله سبحانه وتعالى على أيدي المسلمين. وقال أبو حيان:” وكان في عصرنا شخص من الفقراء، ادَّعى النُبُوَّةَ بمدينة مالقة، فقتله السلطان ابن الأحمر، ملك الأندلس بغرناطة، وصلب إلى أن تناثر لحمه “.
ولا يزال المتنبِّئون الكذَبَةَ يظهرون بين الحين، والآخر، إلى أن ظهر منذ سنين رجلٌ في الهند يسمَّى: ميرزا غُلامُ أحمد القادْيانيّ، ادَّعى النُبُوَّةَ، بحماية من الحكام الإنجليز، وبمساندتهم، وكان أول ما بدأ به أن كتب كتابًا، سمَّاه: البراهين الأحمدية، يرد فيه على اليهود والنصارى؛ ليوهم الناس أنه من المدافعين عن الدين. وبعد فترة ادَّعى أنه مجدِّدُ القرن. ثم ادَّعى أنه المهدي. ثم ادَّعى أنه المسيح. ثم ادَّعى النبوة بوضوح، وأنه رسول من عند الله. فلما مات عثِر على آثاره، وجمعت كتبه، فوجد فيها رسالة بعث بها إلى الحكومة الإنجليزية، وهي بخطه يقول فيها:” إنني قد كتبت في مدح، وتأييد الحكومة الإنجليزية، وحثِّ المسلمين في الهند على الولاء لها، ما يعادل، لو جمع، أكثر من خمسين خزانة.. وإني قد دعوتهم في كل مكان إلى أن يتركوا الجهاد، وأن يخلصوا الولاء لهذه الدولة حفظها الله، وحرسها “.
واستطاع أن يجمع حوله شرذمة من الناس، عرفوا بالقادْيانيَّة، والأحمديَّة، نسبة إلى بلدة قاديان في ولاية البنجاب من بلاد الهند، وإلى مؤسسها: أحمد القادْيانيّ. وقد تحمَّس هؤلاء في تأييد صاحبهم؛ لجهلهم بأصول الدين، ولطمعهم في المكاسب من قبل المستعمر الإنجليزي، الذي كان يستعمر الهند. والقاديانية، أو الأحمديَّة هي إحدى فرق الباطنيَّة، وأحدثها عهدًا، وأقربها ظهورًا. ومن أهم أركان دينها إنكار الجهاد. وترجموا القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية، وتُجمِع ترجماتهم للقرآن، ومنها ترجمة محمد علي اللاهوري، وترجمة ملك غلام فريد، وترجمة السير ظفر الله خان، على أن باب النبوة لم يُغْلَقْ. وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم:« لا نَبِيَّ بعدي » بقولهم: لا نَبِيَّ معي. وتأولوا قوله تعالى:﴿ وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ بأن المعنى: زينة النبيين، وليس آخرهم.

ابوفهد
09-30-2007, 09:11 PM
لاهنت اخوي ويعطيك العافيه

*نــ Nawaf ــواف*
09-30-2007, 10:29 PM
بارك الله فيك اخي الكريم على هذا الموضوع

اما المدعون للنبوه فعليهم لعائن الله كيف تجرؤا على ملك الملوك !!!!

نبينا محمد صلى الله عليه وسلم آخر الانبياء والمرسلين وبموته انقطع الوحي عن الارض فلا نبي بعده

جزاك الله خير ونفع بما كتبت من قراه وكتب لك بذلك الاجر ان شاء الله

تقبل تحيتي وتقديري

الردادي
10-06-2007, 03:15 AM
الله يجزاك كل خير اخوي

طلال الحربي
10-06-2007, 08:36 AM
بارك الله اخوي ونفع بك

منتهى الذوق
07-07-2008, 05:01 AM
بارك الله فيك اخي الغالي على هذا الموضوع

وجزاك الله خيرا

ابن حرب
07-08-2008, 01:06 AM
جزاك الله خير على الموضوع وبارك فيك