سامي الحربي
09-16-2007, 06:06 PM
انتقدت هيئة الرقابة أدوات ضبط المخالفات في الادارات الحكومية ووصفتها بالتقليدية، وفي نفس الوقت طالب ديوان المراقبة العامة الجهات الحكومية بتحسين أداء موظفيها، وتدريبهم لحماية النزاهة، وفي نفس الوقت أيضا ردّ مجلس الشورى على انتقادات الهيئة مؤكدا حاجتها أولا للتطوير وإعداد البرامج التدريبية للموظفين لتحقيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.. الخ، وقد يأتي أيضا من يتهم مجلس الشورى بالاهتمام بالتوافه وغضّ الطرف عما يحدث من فساد في الادارات الحكومية، ثمّ ينتهي كلّ هذا الأخذ والرد، والاتهامات المتبادلة إلى لا شئ، وأن كلّ جهة من هذه الجهات بريئة كالثوب الناصع، أو كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب، ولو حاول أحد ما أن يكشف الغطاء عما يحدث في الجهات الحكومية لاصطدم بألف عقبة، فكلّ موظف يداري ويواري أخطاء الآخر ومخالفاته لأنّ كشف مخالفة زميله تعني أن الدور سيأتي عليه ويحاسب هو الآخر على ما ارتكب من مخالفات، ولهذا فإنّ الأحوط هو إخفاء أخطاء الزميل، وحتى رئيس الاثنين الذي لا يسلم من الأخطاء يخشى إذا حاسب مرؤوسيه وفضحهم أن ينقلبوا عليه ويفضحوا مخالفاته، ولهذا قلّ أو ندر أن نسمع عن أيّ مخالفات إدارية أو مالية في أيّ إدارة حكومية فليس في الامكان أحسن مما كان، أما هيئة الرقابة والتحقيق فهي في حاجة ماسة إلى التطوير الذي يجب أن يبدأ بفصلها عن الجهة التي تتولى الضبط والقبض على المتهمين، فلا ينبغي أن تكون هذه الجهة هي الخصم والحكم، والمفروض الذي يجب أن يتحقق هو أن تتبع وزارة العدل كما هو متبع في كلّ دول العالم تحت مسمى النيابة العامة، أما مجلس الشورى فينبغي أن يناط به الاشراف على كلّ الأجهزة الرقابية كديوان المراقبة العامة، أو بكلمات أخرى أن تكون الأجهزة الحكومية مسؤولة أمام مجلس الشورى، وليس أمام الأجهزة التنفيذية المكلفة برقابتها، وهذا كله إن حدث فربما نكتشف أن الكلّ ليس بريئا، وأنّ هناك فسادا في الدنمارك.