ابن مرغي
09-04-2007, 01:26 AM
في[color=#000000] نبوءة المسيح ال[color=#FF0000]دجال تشير الأحاديث إلى أنه سيظهر رجل أعور متنافر الملامح مكتوب بين عينيه كافر
يدعي الألوهية ويخلط الناس بينه وبين الله . يخرج من غضبة يغضبها ، ويكون خروجه من خراسـان ، ويتبعه سبعون ألفـاً من يهود أصفهـان ، ويكون لـه خروج من خلة ( فتحة أو منفذ ) بين العراق والشام فيعيث يميناً وشمالاً . وقد أشارت الأحاديث إلى أن خروجه يكون بعد فتح القسطنطينية .
هذا الرجل سيثير أعظم فتنة منذ خلق آدم إلى قيام الساعة . يأتيه الرجل وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه لكثرة ما يثيره من الشبهات . فتنته شديدة على النساء ، حتى أن الرجل يعمد إلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقهن مخافة أن يخرجن إلى الدجـال . معه ماء ونار أو نهران أو واديـان يفتن بهما الناس ، أحدهما جنته والآخر نـاره ، وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمنين بدخول النار وتجنب الجنة . يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت ، ويمر بالأراضي الخربة فيقـول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كمجموعات النحل . يحيي بعض الموتى . من فتنته أنه يركب حمـاراً بين أذنيه أو ذراعيه أربعين ذراعاً . سرعته كالغيث استدبرته الريح ، ويطوي الأرض كطي الفروة ، ويمكث في الأرض أربعين يومـاً ، وهذه الأيام كالسنة ثم كالشهر ثم كالجمعة ثم كاليـوم .
يطأ كل البقـاع عدا مكة وطرقات المدينة . معه أنهار ماء وجبال خبز ، ويمر بأهل الحي فيكذبونه فتسوء أحوالهم وأحوال أراضيهم وماشيتهم ويمر بأهل الحي فيصدقونه فتتحسن أحوالهم وأحوال أراضيهم وماشيتهم .
بنو تميم هم أشد الناس عليه . لا يعرفه الناس ولا يتم اكتشاف أمره ( أي اكتشاف أنه المسيح الدجال الذي حذر الرسول من فتنته ) إلا بعد حدوث الفتنة وبلوغها أقصى مداها ، وقد بشر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين بأنهم سيغزونه ويفتحونه ([1]). فهل يمكن أن تكون هذه الصورة صورة حقيقية أم أنها صورة تمثيلية وتشبيهية ؟!.
الذين يقبلون الأحاديث ولا ينازعون في صحتها وموثوقيتها يرون أن الصورة حقيقية ، أما بحسب المنهج الذي نطرحه في فهم الغيب الدنيوي فنحن نعتقد أن النبوءة تعـد مثالاً للتصوير التقريبي والتشبيهي ، وذلك بحكم حديثها عن شكل حياة مستقبلي شديد الاختـلاف عن شكل الحياة في عصر الرسالة ، إضافة إلى إخبارها عن أعظم فتنة تشهدها الأرض . وكما ذكرنا فإنه كلما اشتد تغير شكل الحياة وكلما تعلق موضـوع النبوءات بالفتن فإن الأمر يستدعي تكثيف درجة الرمزية والتقريب والتشبيه ، وذلك لتمكين أهل عصر الرسالة ومن تلاهم من تخيل واستيعاب الأمور المستقبلية الجديدة ، وللحفاظ على الطابع الغيبي للأحداث والصور المستقبلية ، ولعدم إجهاض موضوع النبوءة ( الفتنة أو الاختبار والامتحان ) .
وفي ضوء ذلك فإننا لا نتردد في الزعم بأن المسيح الدجال هو " الغرب الحديث " أو " الحضارة الغربية " بحسب التسمية الشائعة لدى الناس .
ومثلما نبهنا إلى الأهداف والطبيعة الخاصة التي تم في إطـارها تناول نبوءة قرن الشيطان ، فإننا ننبه هنا أيضاً إلى أننا لا نسعى إلى الحديث عن الماضي ولا نسعى إلى إعادة تقييم التجربة النهضوية الغربية ، بل نسعى إلى إحداث قطيعة معرفية مع جوانبها الثقافية السلبية كما هي متجسدة في اللحظة الراهنة . نسعى إلى استبعاد هذه الجوانب ونشر رؤية جديدة مختلفة . وهذه هي الزاوية التي ينبغي النظر من خلالها إلى نبوءة المسيح الدجال .
إن ورود نبوءة موسعة تتحدث عن التجربة النهضوية الغربية لا يعني إطلاق حكم سلبي على عموم تلك التجربة في كل مراحلها ، فهي أعظم التجارب البشرية على الصعيد المادي وعلى صعيد تطوير أوضاع وقدرات الإنسان ، ولكن الأمر يعود إلى متطلبات الإصلاح والتغيير في اللحظة التي نعيشها . هذه اللحظة تشهد تعاظماً واتساعاً وتجدداً للجوانب السلبية في تلك التجربة ، أما جوانبها الإيجابية فقد سبق أن تحققت وترسخت واستنفذت قواها منذ أمد بعيد وأصبحت تعطي نتائجها بصورة شبه آلية . ومن هنا فإننا لن نعنى بعرض الجوانب الإيجابية في تلك التجربة ولن ننظر إلى أوضاعها قبل قرنين من الزمان أو قبل قرن أو قبل بضعة عقود ، بل سنهتم بأوضاعها خلال اللحظة الراهنة ، وسنسعى إلى إحداث قطيعة معرفية مع جوانبها السلبية بغية التبشير برؤية ثقافية مختلفة .
لنبدأ بالروايات والآثار التي تبدو مؤيدة ومرجحة للتفسير اللغوي المباشر لنبوءة المسيح الدجال ، ومن ذلك الروايات التي أشارت إلى إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم لما ذكره تميم الداري من أنه رأى المسيح الدجال مقيداً في إحدى الجزر ([2]).
وفي تقديرنا فإن هناك أحد احتمالين لهذه الروايات :
الاحتمال الأول : أنها روايات غير صحيحة . ويؤيد هذا الاحتمال أن فيها الكثير من العلل التي تقدح في صحة مضمونها وموثوقيته ، فهي تخالف الكثير مما أثبته العلم ويقبله العقل وليس في لغتها ولا في مضامينها ما ينتمي إلى لغة ومضامين الوحي ، بل تفوح منها رائحة الأسطورة ، وتناقض ما صرح به القـرآن الكريم من أن الغيب لا يعلمه إلا الله ، وبحسب القصة فإن تميم ومن معه اطلعوا على الغيب دون غيرهم ، كما أن الدجال يعلم الغيب وقد تحدث لتميم ومن معه عن أحوال العرب والرسول وأحواله هو - أي الدجال - حين يخرج ، في حين أن القرآن الكريم أكد أنه حتى الرسل لا يعلمون الغيب .
هذه القصة تناقض سنن الله في الخلق وسننه في المعجزات ، فهذا العمر الطويل للدجال والحبس والأصفاد والقيود في جزيرة معزولة على مدى أكثر من ألف وأربعمائة عام دون إيضاح لكيفية أكل الدجال وشربه ونموه . كل هذا يناقض سنن الله في الخلق وسننه في المعجزات التي لا تعطى للدجال وأمثاله ولا تسخر للإلحاد والإضلال . ولا مجال لقياس وضع الدجال على وضع عيسى عليه السلام أو الخضر ، فالدجال ليس من أهل المعجزات بل هو وأمثاله من المحرومين من المعجزات وممن تسلط عليهم المعجزات .
هذه القصة تخالف أيضاً ما ورد في الأحاديث من أنه لن يبقى من الأحياء في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أحد بعد مضي قرن من الزمان ([3]) ، بالإضافة إلى أنه يفترض أن القصة رويت في المسجد بحسب ما ورد في الروايـات ، ولو صح ذلك لشاعت بين الصحابة ولكثر ناقلوها عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، بحكم ما فيها من غرائب وإثارة وقابلية للالتصاق بالخيال والذاكرة ، وبحكم الكلام عنها في المسجد بوجود أكبر حشد من المسلمين ، في حين أنه لا مصدر للقصة في أكثر الروايات موثوقية سوى امرأة وحيدة هي فاطمة بنت قيس ، وإن كان هناك آخرين وردوا في روايات أقل موثوقية وقبولاً .
الاحتمال الثاني : أن الروايات صحيحة والقصة صحيحة . وهنا ستبقى كل العلل المتعلقة بالمضمون قائمة ومطروحة إلا في حالة واحدة ، وهي حالة ما إذا كان الأمر يتعلق بكرامة هيأها الله لتميم ويسرها له ، بحيث تمثل الدجال من خلال الصورة التي رواها تميم ، وذلك لهدايته إلى الإسلام ولينقل تلك الحادثة للصحابة ولعموم المسلمين فتترسخ لديهم صورة الدجال ويكونون على حذر دائم من فتنته . وهذه الكرامة تشابه الحالات التي تمثل فيها جبريل للصحابة على هيئة رجل . أي أنه يمكن ككرامة من الله أن يكون قد تم تمثيل الدجال على هيئة رجل مقيد في إحدى الجزر ، وأن الأمر تحقق على النحو الذي رواه تميم . وهنا لا تكون القصة مصادمة للعلم ولا للعقل وليس فيها ما ينقض قاعدة الاختصاص الإلهي بعلم الغيب ، سواء بالنسبة لتميم أو بالنسبة لإخبار الدجال عن أحوال العرب والرسول وأحواله هو حين يخرج ، طالما أن الأمر يعود لكرامة هيأها الله لتميم وأن ما رآه ليس الدجال الحقيقي بل الحادثة التي تمثلت له ككرامة من الله بمثل ما تمثل جبريل للصحابة على هيئة رجل .
هذا هو الاحتمال الوحيد الذي يمكن أن يرفع معظم علل القصة ، وإن كانت العلة المتعلقة بالسند تبقى قائمة . وهنا يمكن أن نفهم سبب قلة رواة القصة على الرغم من غرابتها والإخبار عنها في المسجد بأنه يعود لتحوط معظم جامعي الأحاديث وتشككهم حيالها بالنظر إلى مضامينها ولغتها وتفاصيلها التي لم تكن تفهم في إطار الصورة التشبيهية التي يمكن أن تكون قد تهيأت لتميم ككرامة من الله بل كانت تفهم في إطار الصورة الحقيقية للدجال .
ومن جانب آخر فقد شك بعض الصحابة في أن الدجال هو ابن صياد اليهودي ، وراقبه الرسول صلى الله عليه وسلم وتأمل حاله ([4]). وهذا يمكن أن يُفهم منه أن الرسول كان يعتقد أن الدجال سيكون رجلاً . وتعليقنا على ذلك هو أنه لا يعلم الغيب لا نبي مرسل ولا ملك منـزل . ورغم ذلك فإننا نميز بين موقف الرسول من ابن صياد وموقف الصحابة منه . فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يمكن - حسب اعتقادنا - أن يكون قد شك في ابن صياد . إذ كيف يمكن أن يشك في رجل مولود وموجود في المدينة وهو الذي أخبر أن المدينة محرمة على الدجال وأنه لا يطأ نقابها ( طرقاتها ) وأنه سيخرج من خراسان ومن فتحة بين الشام والعراق وسيكون خروجه من غضبة يغضبها ، كما أخبر أن المسلمين سيغزونه ويفتحونه ؟!.
نحن نفهم موقف الرسول صلى الله عليه وسلم على أنه تشريع للموقف الذي ينبغي اتخاذه بشأن الصورة الحرفية التي تنبئ عنها الأحاديث ، حيث ينبغي إخضاعها للفحص والتأمل والتدقيق . وإن قلنا بغير ذلك فنحن ننسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم عدم العلم بالدلالات الواضحة للكثير من الأحاديث التي ورد فيها ذكر الدجال . أما بعض الصحابة الذين شكوا في ابن صياد فإن موقفهم يدل على أن الأحاديث الواردة بشأن الدجال كانت أحاديث آحاد متفرقة لديهم ، وإلا فإن التساؤل الذي طرحناه بشأن موقف الرسول صلى الله عليه وسلم يثور بصورة جزئية بشأن موقفهم . إذ كيف يمكن الشك في ابن صياد بينما الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن المدينة محرمة على الدجال وأنه لا يطأ نقابها ( طرقاتها ) وأنه سيخرج من خراسان ...... الخ ؟!.
نأتي الآن إلى الوصف التفصيلي الذي ورد في الأحاديث بشأن ملامح المسيح الدجال ، حيث وصف بأنه رجل بعين واحدة وشعر مجعد وجبهة ورجلين متباعدتين ولون أبيض وذهاب ومجيء وكلام ، حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم شبههه بعبدالعزى بن قطن ، وهو رجل مات في الجاهلية . فهل يسوغ مع وجود هذا الوصف التفصيلي صرف المعنى إلى الغرب الحديث أو التجربة النهضوية الغربية ؟!.
المسألة هنا ترتبط بقضيتين : الأولى هي ما إذا كان منهج الرمز والمجاز وارداً بشأن قضايا الغيب الدنيوي أم لا ؟. وقد عرضنا الأدلة العقلية والشرعية التي تؤكد منطقية ومشروعية هذا المنهج ، وذلك رغم أننا نقر بمحاذيره وصعوباته ومنزلقاته ، وهي أمور سنناقشها لاحقاً . وإذا كان وارداً بموجب نصوص القرآن تشبيه رجل بالشمس وتشبيه امرأة بالقمر وتشبيه إخوة بالنجوم والرمز لوظيفة السقاية بعصر الخمر والرمز لحادثة الصلب بأكل الطير للخبز المحمول فوق الرأس وتشبيه السنوات المطيرة بالبقرات السمان والسنبلات الخضر وتشبيه السنوات المجدبة بالبقرات العجاف والسنبلات اليابسات ، فلماذا لا يصح تشبيه الغرب الحديث برجل ؟!
إذا كان وارداً بموجب نصوص القرآن الكريم تشبيه الجنين في بطن أمه بالنطفة والعلقة والمضغة وتشبيه صورة الجبال بما في ذلك جذورها بالأوتاد ، فلماذا لا يصح تشبيه الغرب الحديث برجل ؟!
إذا كان وارداً بموجب أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تشبيه مجموعات من البشر يظهرون من المشرق في آخر الزمان ويقضى عليهم ثم يظهرون ويقضى عليهم ثم يظهرون ويقضى عليهم بقرن الشيطان الذي يظهر ثم يقطع ثم يظهر ثم يقطع ثم يظهر ثم يقطع ، فلماذا لا يصح تشبيه الغرب الحديث برجل ؟. بل إذا كان مقبولاً في ثقافتنا وفي الثقافة الغربية إطلاق مسمى " الرجل " المريض على الدولة العثمانية في آخر أطوارها ، فلماذا لا يصح تشبيه الغرب الحديث برجل ؟!
قد يتم الاحتجاج بأنه إذا كان مقبولاً القول بوجود الأمثلة والتشبيهات فيما يتعلق بشكل الحياة ، باعتبار أنه اختلف كثيراً عما كان عليه الأمر في عصر الرسالة ، فإنه ليس من المقبول القول بوجود تلك الأمثلة والتشبيهات على مستوى الشخصيات ، لعدم وجود ما يقتضي ذلك ، فطبيعة البشر لم ولن تختلف مثلما حدث بالنسبة لشكل الحياة .
وردنا على ذلك هو أننا نسلم بأن طبيعة البشر لم ولن تختلف ، إلا أن الذي اختلف هو ظهور الشخصيات الاعتبارية ( الدول ، الشركات ، المؤسسات ، المنظمات ) التي لا يوجد صورة تقريبية أكثر تعبيراً عنها من الأشخاص الطبيعيين . ولو تأملنا شخصية المسيح الدجال لوجدنا أنها شخصية غير طبيعية بأي مقياس من المقاييس ، فقدراتها وأفعالها لا تتجاوز فقط القدرات والأفعال الطبيعية للبشر ، بل تتجاوز حتى القدرات والأفعال المعجزة لبعضهم !!.
إن نبوءة المسيح الدجال تتعلق بفتنة لم ولن يوجد مثلها منذ خلق آدم إلى قيام الساعة ، ولو لم تكن شخصية المسيح الدجال على درجة كبيرة من الغموض والخفـاء والشبه غير المباشر بينها وبين ما ورد في الأحاديث لكان من السهل اكتشاف حقيقة تلك الشخصية وتجـاوز حالة الفتنة بأقل قدر من الصعوبة ، بل ولانقلب الأمر من فتنة كبرى إلى حافز إيماني عميق تكشف الأحاديث ملامحه وتفاصيله منذ البداية بصورة مدهشة .
وهكذا فإن الاستدلالات العقلية ( مستوى الوعـي والمدارك ، عدم إجهاض موضوع الفتنة أو الاختبار والامتحان ) والنقلية ( عدم كشف الغيب ، التصوير المجازي في نبوءة قرن الشيطان وفي الكثير من صور الغيب الدنيوي ) تجعلنا ندرك بأن هذا التشديد لا يتناقض مع القول بوجود المضمون التقريبـي ، بل يعني أن الصورة الحقيقية لا بد أن تشتمل على معنى أو ملمح يجسد ويعكس ما تم التشديد عليه . وطالما كان الأمر كذلك فإنه مهما تم وصف المسيح الدجال بأنه رجل فإن مشروعية منهج الرمز والتشبيه تجعل ذلك الوصف قابلاً للتأويل ، مثلما أمكن تأويل الشمس والقمر والكواكب والبقرات والسنبلات وقرن الشيطان بأنهم والدان وإخوة وسنوات ومجموعات من البشر . ولنتذكر هنا أن الوصف التفصيلي لملامح المسيح الدجال مصدره رؤيا منامية رآها الرسول صلى الله عليه وسلم ، مثلما كان مصدر خبر الشمس والقمر والكواكب والبقرات والسنبلات رؤى منامية رآها يوسف عليه السلام وملك مصر .
القضية الثانية التي يثيرها فهم نبوءة المسيح الدجال هي قضية الأدلة التي تقتضي الانتقال من المعنى اللغوي المباشر إلى المعنى المجازي . ذلك أنه لا يجوز أصلاً الانتقال إلى المعنى المجازي ما لم توجد أدلة تقتضي امتناع تحقق المعنى اللغوي المباشر . والواقع أنه ما كان ليدور بخلدنا صرف نبوءة المسيح الدجال عن معناها الظاهري إلى المعنى المجازي لو لم توجد أدلة شرعية وعقلية تمنع المعنى الظاهري .
وحيث أن من يقبلون نصوص النبوءة يفهمونها فهماً لغوياً مباشراً فإنه يهمنا أن نبـدأ بنقد هذا الفهم . ولعل من المناسب أن تكون البداية مع خبر عجيب تحمله الأحاديث الواردة بشأن فتنة المسيح الدجال ، ومفاده أن الناس لن يكتشفوا المسيح الدجال ولن يعرفوه حتى أواخر فتنته . فهل يستقيم هذا الخبر مع الفهم اللغوي المباشر لنصوص النبوءة ؟!.
رجل محدد الملامح وموصوف بشكل تفصيلي ، يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت ، ويأمر كنوز الأرض فتتبعه ، ويحيي الآباء والأمهات ، ويركب حماراً بين أذنيه أربعين ذراعاً ، وتتغير في عهده حتى سنن دوران الأرض حول نفسها وحـول الشمس ( يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة .... ) ومكتوب بين عينيه كافر يقرؤها حتى الأمي الذي لا يجيد القراءة ، ورغم ذلك فإنه لا يكتشفه ولا يعرفه أحد !!. مجرد المعرفة لن تحدث !!. وحين يتم اكتشافه والاستشهاد عليه بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم - هذا يعني أن الأحاديث موجودة وشائعة بين الناس - فإن الناس لا يصدقون هذا الاكتشاف . لماذا ؟!.
هذه مفارقة ضخمة لا يفيد الفهم اللغوي المباشر في تفسيرها . أما بموجب الفهم التأويلي الذي نطرحه فإن هذه تعد مفارقة قابلة للتفسير والفهم ، فخفاء شخصية المسيح الدجال وعدم اكتشافها حتى أواخر فتنته يرجع إلى التصوير المجازي والتشبيهي الذي حملته النبوءة .
الفهم اللغوي المباشر هو الذي يحول دون الاكتشاف والتعرف على شخصية الدجال . ونحن لا يساورنا شك في أنه لولا التصوير المجازي لما خفيت شخصية الدجال حتى على الأطفال وأبسط البسطاء وأقل الناس وعياً وتعليماً . وحتى إن خفي على هؤلاء فلن يخلو الزمان من أناس مطلعين على الأحاديث . وهؤلاء سيكتشفون شخصية الدجال على الفور أو على الأقل مع ظهور العجائب والتحولات الكونية .
القائلون بالتفسير اللغوي المباشر لا يشعرون على نحو كاف بصعوبة وعدم منطقية ما يظنونه . وسنضرب مثالاً لإيضاح هذه المسألة .
فلنفترض أن الأحاديث بدل أن تتحدث عن المسيح الدجال تحدثت عن الغرب بصورة مباشرة وواضحة !!.
لو وجدنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أنه سيظهر من بلاد الفرنجة أو بني الأصفر تجربة نهضوية تعترف بمصدر وحيد للعلم والمعرفة وهو العقل وترفض الوحي وتضع بديلاً لفكرة الخالق وهي الطبيعة ، وأن هذا هو الفارق الجوهري بينها وبين كل التجارب النهضوية التي تعرف الطريق إلى الله عبر اعترافها بمصدرين للعلم والمعرفة هما العقل والوحي . هذه التجربة ستتخذ شكلاً ملفتاً جداً وجامعاً بين كل المتناقضات . خروجها على الدين سيكون ظاهراً وواضحاً لكل المؤمنين حتى وإن كانوا أميين . أبناء هذه التجربة ينتسبون إلى المسيحية ولكنهم خارجون عليها . ستظهر هذه التجربة بعد فتح القسطنطينية ، وستكون التجربة التي سيواجهها المسلمون بعد مواجهتهم للتجربة الرومانية . سيكون ظهورهـا عبر ثورة . سيكون اليهود أبرز أتباعها والمستفيدين منها من غير أبنائها ، وسيكون لهم نفوذ هائل في منطقة ممتدة عن بلاد الفرنجة . سيكون لهذه التجربة حضور عسكري مسلح يقهر المسلمين في منطقة قريبة من الشـام والعراق وشكلها يشبه الطريق أو المنفذ ( فلسطين ) . ستشكل هذه التجربة إغراء كبيراً للنساء وستؤدي إلى إحداث تغييرات هائلة في أوضاعهن . ستقدم من المكتشفات والمخترعات ما يسهل تسخير إمكانات الكون واستغلال موارد الأرض واستخراج المعادن من الصحاري والأودية والقفار . ستصل كل منتجاتها إلى كل الناس وتفتنهم وتغريهم وتبهرهم . وهذه المنتجات جميعاً تنتمي إلى حقلين متمايزين وواضحين ( العلوم والآداب ) أحدهما حقل صعب وصارم ومرهق ( العلوم ) والآخر سهل وجذاب ومغر ( الآداب ) فابتعدوا عن هذا الحقل السهل والجذاب ( حيث الفلسفات والادعاءات وأنماط الحياة والسلوك المبنية عليها ) واذهبوا إلى الحقل المرهق والجاف ( العلوم العلمية والتطبيقية ) . الذين سيقبلون هذه التجربة سيستفيدون وتتحسن أحوالهم والذين سيرفضونها ستسوء أوضاعهم . من بين الأشياء الفاتنة التي ستتاح للناس عن طريق هذه التجربة إمكانية سماع ورؤية الأموات عن طريق التصوير ، ومن وسائل النقل الفاتنة التي ستظهر مع هذه التجربة الطائرة وحاملة الطائرات .
في زمن هذه التجربة سيتقارب الزمن بصورة متسارعة وعبر ما يشبه القفزات نتيجة التطور الهائل في وسائل النقل والاتصال وستشتد سرعة الانتقال في كل مكان على الأرض . أبناء هذه التجربة لن يطأوا مكة والمدينة ، ولكنهم سيطأون كل بقعة عداها ، إما استعماراً أو عملاً أو سياحة .
لنفترض أننا وجدنا هذا الوصف الحي والمعاصر في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم . فما الذي يظنه أصحاب التفسير اللغوي المباشر ؟!. يظنون أنه رغم هذا الوصف الدقيق والمفصل الوارد في الأحاديث فإن الناس لن يعرفـوا التجربة الغربية ولن يكتشفوا أنها هي المقصودة بهذا الوصف الحي والعصري !!. ستخفى عليهم حقيقتها وإخبـار الرسول عنها رغم أن الأحاديث موجودة بينهم والأخبـار مبثوثة في كل كتب الحديث عبر مئات الروايـات ويستعيذون بالله من شرها في صلواتهم . سيعايشون هذه الصورة الدقيقة والحية والتفصيلية ويعيشون معها فتنة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً دون أن يعرفوا أو يكتشفوا أن رسول الله أخبرهم عنها . لن يتم اكتشاف أمرهـا ولا العلم بأن الرسـول صلى الله عليه وسلم أخبرهم عنها إلا في أواخر فتنتها . وكيف سيحدث الاكتشاف ؟!.
بمجرد الإشارة إلى الأحاديث ، والتأكيد بأن هذه هي التجربة النهضوية التي أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عنها . والعجيب أن الناس لن يصدقوا هذا الاكتشاف ، وسيشككون في سلامة عقيدة ومنهج من يقول به .
هذا من جانب . ومن جانب آخر فإن أصحاب التفسير اللغوي المباشر يظنون أن هذا العرض الحي والعصري والمفصل للتجربة الغربية لا يجعل الناس عالمين بغيب هذه التجربة . سيظل أمرها غيباً لا يعلمه إلا الله . منذ أول ظهور لها لن يعرف الناس بقية التفاصيل المتتالية الواردة في الأحاديث رغم أنها موجودة بشكل تفصيلي . سيظل كل تحقق لوصف جديد أو ملمح جديد بمثابة حلقة في فتنة لا يعلم أحد عن أخبارها شيئاً .
هذا بالضبط هو ما يظنه القائلون بالتفسير اللغوي المباشر . يظنون أن نبوءة المسيح الدجال ستتحقق كما هي تماماً بكل تفصيل من تفاصيلها ، ورغم ذلك فإن جميع الناس لن يعرفوا الدجال ولن يكتشفوه . سيتجسد أمامهم كل ملمح وكل وصف ومع ذلك ستعمى عيونهم ومداركهم عن معرفة كون هذا بالضبط هو ما ورد في الأحاديث وما يؤمنون به ويدافعون ويجادلون بشأنه . سيحتاج الأمر في أواخر الفتنة والخفاء إلى التأكيد لهم بأن هذا هو الدجال الذي أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم . سيحتاج الأمر إلى تأكيد ما يؤمنون به أصلاً . ورغم ذلك سيرفضون هذا التأكيد ويشكون في سلامة ومنهج من يقول به !!. هم يظنون أن الدجال سيتجسد على النحو الذي تدل عليه ألفاظ الأحاديث تماماً . وحين يتجسد لا يعرفه أحد أبداً ، وحين يقال لهم هذا هو الدجال الموصوف في الأحاديث يرون بأن هذا زيغ وضلال !!. هل يعقل هذا ؟!.
لًا ) ([8]) .
يدعي الألوهية ويخلط الناس بينه وبين الله . يخرج من غضبة يغضبها ، ويكون خروجه من خراسـان ، ويتبعه سبعون ألفـاً من يهود أصفهـان ، ويكون لـه خروج من خلة ( فتحة أو منفذ ) بين العراق والشام فيعيث يميناً وشمالاً . وقد أشارت الأحاديث إلى أن خروجه يكون بعد فتح القسطنطينية .
هذا الرجل سيثير أعظم فتنة منذ خلق آدم إلى قيام الساعة . يأتيه الرجل وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه لكثرة ما يثيره من الشبهات . فتنته شديدة على النساء ، حتى أن الرجل يعمد إلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقهن مخافة أن يخرجن إلى الدجـال . معه ماء ونار أو نهران أو واديـان يفتن بهما الناس ، أحدهما جنته والآخر نـاره ، وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمنين بدخول النار وتجنب الجنة . يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت ، ويمر بالأراضي الخربة فيقـول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كمجموعات النحل . يحيي بعض الموتى . من فتنته أنه يركب حمـاراً بين أذنيه أو ذراعيه أربعين ذراعاً . سرعته كالغيث استدبرته الريح ، ويطوي الأرض كطي الفروة ، ويمكث في الأرض أربعين يومـاً ، وهذه الأيام كالسنة ثم كالشهر ثم كالجمعة ثم كاليـوم .
يطأ كل البقـاع عدا مكة وطرقات المدينة . معه أنهار ماء وجبال خبز ، ويمر بأهل الحي فيكذبونه فتسوء أحوالهم وأحوال أراضيهم وماشيتهم ويمر بأهل الحي فيصدقونه فتتحسن أحوالهم وأحوال أراضيهم وماشيتهم .
بنو تميم هم أشد الناس عليه . لا يعرفه الناس ولا يتم اكتشاف أمره ( أي اكتشاف أنه المسيح الدجال الذي حذر الرسول من فتنته ) إلا بعد حدوث الفتنة وبلوغها أقصى مداها ، وقد بشر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين بأنهم سيغزونه ويفتحونه ([1]). فهل يمكن أن تكون هذه الصورة صورة حقيقية أم أنها صورة تمثيلية وتشبيهية ؟!.
الذين يقبلون الأحاديث ولا ينازعون في صحتها وموثوقيتها يرون أن الصورة حقيقية ، أما بحسب المنهج الذي نطرحه في فهم الغيب الدنيوي فنحن نعتقد أن النبوءة تعـد مثالاً للتصوير التقريبي والتشبيهي ، وذلك بحكم حديثها عن شكل حياة مستقبلي شديد الاختـلاف عن شكل الحياة في عصر الرسالة ، إضافة إلى إخبارها عن أعظم فتنة تشهدها الأرض . وكما ذكرنا فإنه كلما اشتد تغير شكل الحياة وكلما تعلق موضـوع النبوءات بالفتن فإن الأمر يستدعي تكثيف درجة الرمزية والتقريب والتشبيه ، وذلك لتمكين أهل عصر الرسالة ومن تلاهم من تخيل واستيعاب الأمور المستقبلية الجديدة ، وللحفاظ على الطابع الغيبي للأحداث والصور المستقبلية ، ولعدم إجهاض موضوع النبوءة ( الفتنة أو الاختبار والامتحان ) .
وفي ضوء ذلك فإننا لا نتردد في الزعم بأن المسيح الدجال هو " الغرب الحديث " أو " الحضارة الغربية " بحسب التسمية الشائعة لدى الناس .
ومثلما نبهنا إلى الأهداف والطبيعة الخاصة التي تم في إطـارها تناول نبوءة قرن الشيطان ، فإننا ننبه هنا أيضاً إلى أننا لا نسعى إلى الحديث عن الماضي ولا نسعى إلى إعادة تقييم التجربة النهضوية الغربية ، بل نسعى إلى إحداث قطيعة معرفية مع جوانبها الثقافية السلبية كما هي متجسدة في اللحظة الراهنة . نسعى إلى استبعاد هذه الجوانب ونشر رؤية جديدة مختلفة . وهذه هي الزاوية التي ينبغي النظر من خلالها إلى نبوءة المسيح الدجال .
إن ورود نبوءة موسعة تتحدث عن التجربة النهضوية الغربية لا يعني إطلاق حكم سلبي على عموم تلك التجربة في كل مراحلها ، فهي أعظم التجارب البشرية على الصعيد المادي وعلى صعيد تطوير أوضاع وقدرات الإنسان ، ولكن الأمر يعود إلى متطلبات الإصلاح والتغيير في اللحظة التي نعيشها . هذه اللحظة تشهد تعاظماً واتساعاً وتجدداً للجوانب السلبية في تلك التجربة ، أما جوانبها الإيجابية فقد سبق أن تحققت وترسخت واستنفذت قواها منذ أمد بعيد وأصبحت تعطي نتائجها بصورة شبه آلية . ومن هنا فإننا لن نعنى بعرض الجوانب الإيجابية في تلك التجربة ولن ننظر إلى أوضاعها قبل قرنين من الزمان أو قبل قرن أو قبل بضعة عقود ، بل سنهتم بأوضاعها خلال اللحظة الراهنة ، وسنسعى إلى إحداث قطيعة معرفية مع جوانبها السلبية بغية التبشير برؤية ثقافية مختلفة .
لنبدأ بالروايات والآثار التي تبدو مؤيدة ومرجحة للتفسير اللغوي المباشر لنبوءة المسيح الدجال ، ومن ذلك الروايات التي أشارت إلى إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم لما ذكره تميم الداري من أنه رأى المسيح الدجال مقيداً في إحدى الجزر ([2]).
وفي تقديرنا فإن هناك أحد احتمالين لهذه الروايات :
الاحتمال الأول : أنها روايات غير صحيحة . ويؤيد هذا الاحتمال أن فيها الكثير من العلل التي تقدح في صحة مضمونها وموثوقيته ، فهي تخالف الكثير مما أثبته العلم ويقبله العقل وليس في لغتها ولا في مضامينها ما ينتمي إلى لغة ومضامين الوحي ، بل تفوح منها رائحة الأسطورة ، وتناقض ما صرح به القـرآن الكريم من أن الغيب لا يعلمه إلا الله ، وبحسب القصة فإن تميم ومن معه اطلعوا على الغيب دون غيرهم ، كما أن الدجال يعلم الغيب وقد تحدث لتميم ومن معه عن أحوال العرب والرسول وأحواله هو - أي الدجال - حين يخرج ، في حين أن القرآن الكريم أكد أنه حتى الرسل لا يعلمون الغيب .
هذه القصة تناقض سنن الله في الخلق وسننه في المعجزات ، فهذا العمر الطويل للدجال والحبس والأصفاد والقيود في جزيرة معزولة على مدى أكثر من ألف وأربعمائة عام دون إيضاح لكيفية أكل الدجال وشربه ونموه . كل هذا يناقض سنن الله في الخلق وسننه في المعجزات التي لا تعطى للدجال وأمثاله ولا تسخر للإلحاد والإضلال . ولا مجال لقياس وضع الدجال على وضع عيسى عليه السلام أو الخضر ، فالدجال ليس من أهل المعجزات بل هو وأمثاله من المحرومين من المعجزات وممن تسلط عليهم المعجزات .
هذه القصة تخالف أيضاً ما ورد في الأحاديث من أنه لن يبقى من الأحياء في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أحد بعد مضي قرن من الزمان ([3]) ، بالإضافة إلى أنه يفترض أن القصة رويت في المسجد بحسب ما ورد في الروايـات ، ولو صح ذلك لشاعت بين الصحابة ولكثر ناقلوها عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، بحكم ما فيها من غرائب وإثارة وقابلية للالتصاق بالخيال والذاكرة ، وبحكم الكلام عنها في المسجد بوجود أكبر حشد من المسلمين ، في حين أنه لا مصدر للقصة في أكثر الروايات موثوقية سوى امرأة وحيدة هي فاطمة بنت قيس ، وإن كان هناك آخرين وردوا في روايات أقل موثوقية وقبولاً .
الاحتمال الثاني : أن الروايات صحيحة والقصة صحيحة . وهنا ستبقى كل العلل المتعلقة بالمضمون قائمة ومطروحة إلا في حالة واحدة ، وهي حالة ما إذا كان الأمر يتعلق بكرامة هيأها الله لتميم ويسرها له ، بحيث تمثل الدجال من خلال الصورة التي رواها تميم ، وذلك لهدايته إلى الإسلام ولينقل تلك الحادثة للصحابة ولعموم المسلمين فتترسخ لديهم صورة الدجال ويكونون على حذر دائم من فتنته . وهذه الكرامة تشابه الحالات التي تمثل فيها جبريل للصحابة على هيئة رجل . أي أنه يمكن ككرامة من الله أن يكون قد تم تمثيل الدجال على هيئة رجل مقيد في إحدى الجزر ، وأن الأمر تحقق على النحو الذي رواه تميم . وهنا لا تكون القصة مصادمة للعلم ولا للعقل وليس فيها ما ينقض قاعدة الاختصاص الإلهي بعلم الغيب ، سواء بالنسبة لتميم أو بالنسبة لإخبار الدجال عن أحوال العرب والرسول وأحواله هو حين يخرج ، طالما أن الأمر يعود لكرامة هيأها الله لتميم وأن ما رآه ليس الدجال الحقيقي بل الحادثة التي تمثلت له ككرامة من الله بمثل ما تمثل جبريل للصحابة على هيئة رجل .
هذا هو الاحتمال الوحيد الذي يمكن أن يرفع معظم علل القصة ، وإن كانت العلة المتعلقة بالسند تبقى قائمة . وهنا يمكن أن نفهم سبب قلة رواة القصة على الرغم من غرابتها والإخبار عنها في المسجد بأنه يعود لتحوط معظم جامعي الأحاديث وتشككهم حيالها بالنظر إلى مضامينها ولغتها وتفاصيلها التي لم تكن تفهم في إطار الصورة التشبيهية التي يمكن أن تكون قد تهيأت لتميم ككرامة من الله بل كانت تفهم في إطار الصورة الحقيقية للدجال .
ومن جانب آخر فقد شك بعض الصحابة في أن الدجال هو ابن صياد اليهودي ، وراقبه الرسول صلى الله عليه وسلم وتأمل حاله ([4]). وهذا يمكن أن يُفهم منه أن الرسول كان يعتقد أن الدجال سيكون رجلاً . وتعليقنا على ذلك هو أنه لا يعلم الغيب لا نبي مرسل ولا ملك منـزل . ورغم ذلك فإننا نميز بين موقف الرسول من ابن صياد وموقف الصحابة منه . فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يمكن - حسب اعتقادنا - أن يكون قد شك في ابن صياد . إذ كيف يمكن أن يشك في رجل مولود وموجود في المدينة وهو الذي أخبر أن المدينة محرمة على الدجال وأنه لا يطأ نقابها ( طرقاتها ) وأنه سيخرج من خراسان ومن فتحة بين الشام والعراق وسيكون خروجه من غضبة يغضبها ، كما أخبر أن المسلمين سيغزونه ويفتحونه ؟!.
نحن نفهم موقف الرسول صلى الله عليه وسلم على أنه تشريع للموقف الذي ينبغي اتخاذه بشأن الصورة الحرفية التي تنبئ عنها الأحاديث ، حيث ينبغي إخضاعها للفحص والتأمل والتدقيق . وإن قلنا بغير ذلك فنحن ننسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم عدم العلم بالدلالات الواضحة للكثير من الأحاديث التي ورد فيها ذكر الدجال . أما بعض الصحابة الذين شكوا في ابن صياد فإن موقفهم يدل على أن الأحاديث الواردة بشأن الدجال كانت أحاديث آحاد متفرقة لديهم ، وإلا فإن التساؤل الذي طرحناه بشأن موقف الرسول صلى الله عليه وسلم يثور بصورة جزئية بشأن موقفهم . إذ كيف يمكن الشك في ابن صياد بينما الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن المدينة محرمة على الدجال وأنه لا يطأ نقابها ( طرقاتها ) وأنه سيخرج من خراسان ...... الخ ؟!.
نأتي الآن إلى الوصف التفصيلي الذي ورد في الأحاديث بشأن ملامح المسيح الدجال ، حيث وصف بأنه رجل بعين واحدة وشعر مجعد وجبهة ورجلين متباعدتين ولون أبيض وذهاب ومجيء وكلام ، حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم شبههه بعبدالعزى بن قطن ، وهو رجل مات في الجاهلية . فهل يسوغ مع وجود هذا الوصف التفصيلي صرف المعنى إلى الغرب الحديث أو التجربة النهضوية الغربية ؟!.
المسألة هنا ترتبط بقضيتين : الأولى هي ما إذا كان منهج الرمز والمجاز وارداً بشأن قضايا الغيب الدنيوي أم لا ؟. وقد عرضنا الأدلة العقلية والشرعية التي تؤكد منطقية ومشروعية هذا المنهج ، وذلك رغم أننا نقر بمحاذيره وصعوباته ومنزلقاته ، وهي أمور سنناقشها لاحقاً . وإذا كان وارداً بموجب نصوص القرآن تشبيه رجل بالشمس وتشبيه امرأة بالقمر وتشبيه إخوة بالنجوم والرمز لوظيفة السقاية بعصر الخمر والرمز لحادثة الصلب بأكل الطير للخبز المحمول فوق الرأس وتشبيه السنوات المطيرة بالبقرات السمان والسنبلات الخضر وتشبيه السنوات المجدبة بالبقرات العجاف والسنبلات اليابسات ، فلماذا لا يصح تشبيه الغرب الحديث برجل ؟!
إذا كان وارداً بموجب نصوص القرآن الكريم تشبيه الجنين في بطن أمه بالنطفة والعلقة والمضغة وتشبيه صورة الجبال بما في ذلك جذورها بالأوتاد ، فلماذا لا يصح تشبيه الغرب الحديث برجل ؟!
إذا كان وارداً بموجب أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تشبيه مجموعات من البشر يظهرون من المشرق في آخر الزمان ويقضى عليهم ثم يظهرون ويقضى عليهم ثم يظهرون ويقضى عليهم بقرن الشيطان الذي يظهر ثم يقطع ثم يظهر ثم يقطع ثم يظهر ثم يقطع ، فلماذا لا يصح تشبيه الغرب الحديث برجل ؟. بل إذا كان مقبولاً في ثقافتنا وفي الثقافة الغربية إطلاق مسمى " الرجل " المريض على الدولة العثمانية في آخر أطوارها ، فلماذا لا يصح تشبيه الغرب الحديث برجل ؟!
قد يتم الاحتجاج بأنه إذا كان مقبولاً القول بوجود الأمثلة والتشبيهات فيما يتعلق بشكل الحياة ، باعتبار أنه اختلف كثيراً عما كان عليه الأمر في عصر الرسالة ، فإنه ليس من المقبول القول بوجود تلك الأمثلة والتشبيهات على مستوى الشخصيات ، لعدم وجود ما يقتضي ذلك ، فطبيعة البشر لم ولن تختلف مثلما حدث بالنسبة لشكل الحياة .
وردنا على ذلك هو أننا نسلم بأن طبيعة البشر لم ولن تختلف ، إلا أن الذي اختلف هو ظهور الشخصيات الاعتبارية ( الدول ، الشركات ، المؤسسات ، المنظمات ) التي لا يوجد صورة تقريبية أكثر تعبيراً عنها من الأشخاص الطبيعيين . ولو تأملنا شخصية المسيح الدجال لوجدنا أنها شخصية غير طبيعية بأي مقياس من المقاييس ، فقدراتها وأفعالها لا تتجاوز فقط القدرات والأفعال الطبيعية للبشر ، بل تتجاوز حتى القدرات والأفعال المعجزة لبعضهم !!.
إن نبوءة المسيح الدجال تتعلق بفتنة لم ولن يوجد مثلها منذ خلق آدم إلى قيام الساعة ، ولو لم تكن شخصية المسيح الدجال على درجة كبيرة من الغموض والخفـاء والشبه غير المباشر بينها وبين ما ورد في الأحاديث لكان من السهل اكتشاف حقيقة تلك الشخصية وتجـاوز حالة الفتنة بأقل قدر من الصعوبة ، بل ولانقلب الأمر من فتنة كبرى إلى حافز إيماني عميق تكشف الأحاديث ملامحه وتفاصيله منذ البداية بصورة مدهشة .
وهكذا فإن الاستدلالات العقلية ( مستوى الوعـي والمدارك ، عدم إجهاض موضوع الفتنة أو الاختبار والامتحان ) والنقلية ( عدم كشف الغيب ، التصوير المجازي في نبوءة قرن الشيطان وفي الكثير من صور الغيب الدنيوي ) تجعلنا ندرك بأن هذا التشديد لا يتناقض مع القول بوجود المضمون التقريبـي ، بل يعني أن الصورة الحقيقية لا بد أن تشتمل على معنى أو ملمح يجسد ويعكس ما تم التشديد عليه . وطالما كان الأمر كذلك فإنه مهما تم وصف المسيح الدجال بأنه رجل فإن مشروعية منهج الرمز والتشبيه تجعل ذلك الوصف قابلاً للتأويل ، مثلما أمكن تأويل الشمس والقمر والكواكب والبقرات والسنبلات وقرن الشيطان بأنهم والدان وإخوة وسنوات ومجموعات من البشر . ولنتذكر هنا أن الوصف التفصيلي لملامح المسيح الدجال مصدره رؤيا منامية رآها الرسول صلى الله عليه وسلم ، مثلما كان مصدر خبر الشمس والقمر والكواكب والبقرات والسنبلات رؤى منامية رآها يوسف عليه السلام وملك مصر .
القضية الثانية التي يثيرها فهم نبوءة المسيح الدجال هي قضية الأدلة التي تقتضي الانتقال من المعنى اللغوي المباشر إلى المعنى المجازي . ذلك أنه لا يجوز أصلاً الانتقال إلى المعنى المجازي ما لم توجد أدلة تقتضي امتناع تحقق المعنى اللغوي المباشر . والواقع أنه ما كان ليدور بخلدنا صرف نبوءة المسيح الدجال عن معناها الظاهري إلى المعنى المجازي لو لم توجد أدلة شرعية وعقلية تمنع المعنى الظاهري .
وحيث أن من يقبلون نصوص النبوءة يفهمونها فهماً لغوياً مباشراً فإنه يهمنا أن نبـدأ بنقد هذا الفهم . ولعل من المناسب أن تكون البداية مع خبر عجيب تحمله الأحاديث الواردة بشأن فتنة المسيح الدجال ، ومفاده أن الناس لن يكتشفوا المسيح الدجال ولن يعرفوه حتى أواخر فتنته . فهل يستقيم هذا الخبر مع الفهم اللغوي المباشر لنصوص النبوءة ؟!.
رجل محدد الملامح وموصوف بشكل تفصيلي ، يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت ، ويأمر كنوز الأرض فتتبعه ، ويحيي الآباء والأمهات ، ويركب حماراً بين أذنيه أربعين ذراعاً ، وتتغير في عهده حتى سنن دوران الأرض حول نفسها وحـول الشمس ( يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة .... ) ومكتوب بين عينيه كافر يقرؤها حتى الأمي الذي لا يجيد القراءة ، ورغم ذلك فإنه لا يكتشفه ولا يعرفه أحد !!. مجرد المعرفة لن تحدث !!. وحين يتم اكتشافه والاستشهاد عليه بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم - هذا يعني أن الأحاديث موجودة وشائعة بين الناس - فإن الناس لا يصدقون هذا الاكتشاف . لماذا ؟!.
هذه مفارقة ضخمة لا يفيد الفهم اللغوي المباشر في تفسيرها . أما بموجب الفهم التأويلي الذي نطرحه فإن هذه تعد مفارقة قابلة للتفسير والفهم ، فخفاء شخصية المسيح الدجال وعدم اكتشافها حتى أواخر فتنته يرجع إلى التصوير المجازي والتشبيهي الذي حملته النبوءة .
الفهم اللغوي المباشر هو الذي يحول دون الاكتشاف والتعرف على شخصية الدجال . ونحن لا يساورنا شك في أنه لولا التصوير المجازي لما خفيت شخصية الدجال حتى على الأطفال وأبسط البسطاء وأقل الناس وعياً وتعليماً . وحتى إن خفي على هؤلاء فلن يخلو الزمان من أناس مطلعين على الأحاديث . وهؤلاء سيكتشفون شخصية الدجال على الفور أو على الأقل مع ظهور العجائب والتحولات الكونية .
القائلون بالتفسير اللغوي المباشر لا يشعرون على نحو كاف بصعوبة وعدم منطقية ما يظنونه . وسنضرب مثالاً لإيضاح هذه المسألة .
فلنفترض أن الأحاديث بدل أن تتحدث عن المسيح الدجال تحدثت عن الغرب بصورة مباشرة وواضحة !!.
لو وجدنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أنه سيظهر من بلاد الفرنجة أو بني الأصفر تجربة نهضوية تعترف بمصدر وحيد للعلم والمعرفة وهو العقل وترفض الوحي وتضع بديلاً لفكرة الخالق وهي الطبيعة ، وأن هذا هو الفارق الجوهري بينها وبين كل التجارب النهضوية التي تعرف الطريق إلى الله عبر اعترافها بمصدرين للعلم والمعرفة هما العقل والوحي . هذه التجربة ستتخذ شكلاً ملفتاً جداً وجامعاً بين كل المتناقضات . خروجها على الدين سيكون ظاهراً وواضحاً لكل المؤمنين حتى وإن كانوا أميين . أبناء هذه التجربة ينتسبون إلى المسيحية ولكنهم خارجون عليها . ستظهر هذه التجربة بعد فتح القسطنطينية ، وستكون التجربة التي سيواجهها المسلمون بعد مواجهتهم للتجربة الرومانية . سيكون ظهورهـا عبر ثورة . سيكون اليهود أبرز أتباعها والمستفيدين منها من غير أبنائها ، وسيكون لهم نفوذ هائل في منطقة ممتدة عن بلاد الفرنجة . سيكون لهذه التجربة حضور عسكري مسلح يقهر المسلمين في منطقة قريبة من الشـام والعراق وشكلها يشبه الطريق أو المنفذ ( فلسطين ) . ستشكل هذه التجربة إغراء كبيراً للنساء وستؤدي إلى إحداث تغييرات هائلة في أوضاعهن . ستقدم من المكتشفات والمخترعات ما يسهل تسخير إمكانات الكون واستغلال موارد الأرض واستخراج المعادن من الصحاري والأودية والقفار . ستصل كل منتجاتها إلى كل الناس وتفتنهم وتغريهم وتبهرهم . وهذه المنتجات جميعاً تنتمي إلى حقلين متمايزين وواضحين ( العلوم والآداب ) أحدهما حقل صعب وصارم ومرهق ( العلوم ) والآخر سهل وجذاب ومغر ( الآداب ) فابتعدوا عن هذا الحقل السهل والجذاب ( حيث الفلسفات والادعاءات وأنماط الحياة والسلوك المبنية عليها ) واذهبوا إلى الحقل المرهق والجاف ( العلوم العلمية والتطبيقية ) . الذين سيقبلون هذه التجربة سيستفيدون وتتحسن أحوالهم والذين سيرفضونها ستسوء أوضاعهم . من بين الأشياء الفاتنة التي ستتاح للناس عن طريق هذه التجربة إمكانية سماع ورؤية الأموات عن طريق التصوير ، ومن وسائل النقل الفاتنة التي ستظهر مع هذه التجربة الطائرة وحاملة الطائرات .
في زمن هذه التجربة سيتقارب الزمن بصورة متسارعة وعبر ما يشبه القفزات نتيجة التطور الهائل في وسائل النقل والاتصال وستشتد سرعة الانتقال في كل مكان على الأرض . أبناء هذه التجربة لن يطأوا مكة والمدينة ، ولكنهم سيطأون كل بقعة عداها ، إما استعماراً أو عملاً أو سياحة .
لنفترض أننا وجدنا هذا الوصف الحي والمعاصر في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم . فما الذي يظنه أصحاب التفسير اللغوي المباشر ؟!. يظنون أنه رغم هذا الوصف الدقيق والمفصل الوارد في الأحاديث فإن الناس لن يعرفـوا التجربة الغربية ولن يكتشفوا أنها هي المقصودة بهذا الوصف الحي والعصري !!. ستخفى عليهم حقيقتها وإخبـار الرسول عنها رغم أن الأحاديث موجودة بينهم والأخبـار مبثوثة في كل كتب الحديث عبر مئات الروايـات ويستعيذون بالله من شرها في صلواتهم . سيعايشون هذه الصورة الدقيقة والحية والتفصيلية ويعيشون معها فتنة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً دون أن يعرفوا أو يكتشفوا أن رسول الله أخبرهم عنها . لن يتم اكتشاف أمرهـا ولا العلم بأن الرسـول صلى الله عليه وسلم أخبرهم عنها إلا في أواخر فتنتها . وكيف سيحدث الاكتشاف ؟!.
بمجرد الإشارة إلى الأحاديث ، والتأكيد بأن هذه هي التجربة النهضوية التي أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عنها . والعجيب أن الناس لن يصدقوا هذا الاكتشاف ، وسيشككون في سلامة عقيدة ومنهج من يقول به .
هذا من جانب . ومن جانب آخر فإن أصحاب التفسير اللغوي المباشر يظنون أن هذا العرض الحي والعصري والمفصل للتجربة الغربية لا يجعل الناس عالمين بغيب هذه التجربة . سيظل أمرها غيباً لا يعلمه إلا الله . منذ أول ظهور لها لن يعرف الناس بقية التفاصيل المتتالية الواردة في الأحاديث رغم أنها موجودة بشكل تفصيلي . سيظل كل تحقق لوصف جديد أو ملمح جديد بمثابة حلقة في فتنة لا يعلم أحد عن أخبارها شيئاً .
هذا بالضبط هو ما يظنه القائلون بالتفسير اللغوي المباشر . يظنون أن نبوءة المسيح الدجال ستتحقق كما هي تماماً بكل تفصيل من تفاصيلها ، ورغم ذلك فإن جميع الناس لن يعرفوا الدجال ولن يكتشفوه . سيتجسد أمامهم كل ملمح وكل وصف ومع ذلك ستعمى عيونهم ومداركهم عن معرفة كون هذا بالضبط هو ما ورد في الأحاديث وما يؤمنون به ويدافعون ويجادلون بشأنه . سيحتاج الأمر في أواخر الفتنة والخفاء إلى التأكيد لهم بأن هذا هو الدجال الذي أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم . سيحتاج الأمر إلى تأكيد ما يؤمنون به أصلاً . ورغم ذلك سيرفضون هذا التأكيد ويشكون في سلامة ومنهج من يقول به !!. هم يظنون أن الدجال سيتجسد على النحو الذي تدل عليه ألفاظ الأحاديث تماماً . وحين يتجسد لا يعرفه أحد أبداً ، وحين يقال لهم هذا هو الدجال الموصوف في الأحاديث يرون بأن هذا زيغ وضلال !!. هل يعقل هذا ؟!.
لًا ) ([8]) .